السيد محمد حسين الطهراني
63
معرفة الإمام
فقال أبو الدرداء وأبو هريرة : قد أنصفتم ، ولا يحلّ لعليّ دفعكم ولا قتلكم حتّى يحاكموكم إليه فيحكم بينكم وبين أصحابكم بكتاب الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله ! وانطلق أبو الدرداء وأبو هريرة حتّى قدما على معاوية فأخبراه بما قال علي عليه السلام وما قال قتلة عثمان ، وما قال أبو النعمان بن ضمان . فقال معاوية : فما ردّ على عليكما في ترحمه على أبي بكر ، وعمر ، وكفّه عن الترحّم على عثمان وبراءته منه في السرّ ، وما يدّعى من استخلاف رسول الله إيّاه وأنّه لم يزل مظلوماً منذ قبض رسول الله ؟ ! قالا : بلى قد ترحّم على أبي بكر ، وعمر ، وعثمان عندنا ونحن نسمع ، ثمّ قال لنا فيما يقول : إن كان الله جعل الخيار إلى الامّة فكانوا هم الذين يختارون وينظرون لأنفسهم ، وكان اختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها خيراً لهم وأرشد من اختيار الله واختيار رسول الله ، فقد اختاروني وبايعوني ، فبيعتي بيعة هدى ، وأنا إمام واجب على الناس نصرتي لأنّهم قد تشاوروا في واختاروني . وإن كان اختيار الله واختيار رسول الله صلّى الله عليه وآله خيراً لهم وأرشد من اختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها ، فقد اختارني الله ورسوله للُامّة واستخلفاني عليهم وأمراهم بنصرتي وطاعتي في كتاب الله المنزل على لسان نبيّه المرسل ، وذلك أقوى لحجّتي وواجب لحقّي . شهادة أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير في صفّين ثمّ صعد عليّ عليه السلام المنبر في عسكره وجمع الناس ، ومن بحضرته من النواحي والمهاجرين والأنصار ، ثمّ حمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : مَعَاشِرَ النَّاسِ ! إنَّ مَنَاقِبي أكْثَرُ مِنْ أنْ تُحْصَى ! وَبَعْدَ مَا أنْزَلَ اللهُ في كِتَابِهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أكْتَفي بها عَنْ جَمِيعِ مَنَاقِبِي وَفَضْلي .